أبي حيان الأندلسي
32
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
جوابا للشرط إلا ومعها فاء الجواب ، وأيضا فثم هنا وهي حرف عطف تعطف الجملة التي بعدها على ما قبلها فالجملة الاستفهامية معطوفة وإذا كانت معطوفة لم يصح أن تقع جواب شرط ، وأيضا أفأرأيتم بمعنى أخبرني يحتاج إلى مفعول ولا تقع جملة الشرط موقعه . والظاهر عود الضمير في منه على العذاب وبه يحصل الربط بجملة الاستفهام بمفعول أرأيتم المحذوف الذي هو مبتدأ في الأصل . وقيل : يعود على اللّه تعالى ، والمجرمون هم المخاطبون في قوله : أرأيتم إن أتاكم . ونبه على الوصف الموجب لترك الاستعجال وهو الإجرام لأن من حق الحرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ويهلك نزعا من مجيئه وإن أبطأ فكيف يستعجله . وثم : حرف عطف وتقدمت همزة الاستفهام عليها كما تقدمت على الواو ، والفاء في أفلم يسيروا وفي أو لم يسيروا وتقدم الكلام على ذلك . قال الطبري في قوله : اثم بضم الثاء أن معناه أهنالك . قال : وليست ثم هذه التي تأتي بمعنى العطف . « انتهى » . وما قاله من أن ثم ليست للعطف دعوى ، وأما قوله : ان المعنى أهنالك فالذي ينبغي أن يكون ذلك تفسير معنى لا ان ثم المضمومة الثاء معناها معنى هنالك ، وفاعل وقع ضمير يعود على العذاب ، وقرئ الآن على الاستفهام بالمد . وقرئ : بهمزة الاستفهام بغير مدّ وهو اضمار القول ، أي قيل لهم إذ آمنوا بعد وقوع العذاب : الآن آمنتم به . فالناصب لقوله : الآن هو آمنتم وهو محذوف . وَقَدْ كُنْتُمْ جملة حالية لأن استعجالهم بالعذاب تكذيب لوقوعه . ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أي يقول لهم خزنة جهنم هذا الكلام . والظلم : ظلم الكفر . ثم قيل : هذا من عطف الجمل وهو استئناف إخبار عما يقال لهم يوم القيامة . وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أي يستخبرونك ، وأصلها ان تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر تقول : استنبأت زيدا عن عمر وأي طلبت منه أن يخبرني عن عمرو ، فاستفعل هنا للطلب والمفعول الأول كاف للخطاب والمفعول الثاني الجملة من قوله : أحق ، هو على سبيل التعليق . وحق يجوز أن يكون خبرا